ابن أبي عمير في هذا السند سهو ، والنسخ التي عندنا للكافي متّفقة فيه « 1 » .
وفيه أنّ اتّفاقها فيه دليل واضح على أنّه يروي عنه بواسطة ، ولا استبعاد فيه ، فانّ روايته بالواسطة كثيرة ، لا يمكن الحكم بكون كلّها سهوا .
منها : ما هو المذكور في الكافي في أواخر باب أنّ الرجل يضرب الرجل فيذهب سمعه وبصره وعقله ، هكذا : علي ، عن أبيه ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 2 » .
وأيّ استبعاد في رواية رجال طبقة واحدة بعضهم عن بعض بواسطة وبغيرها ؟ فإنّ ذلك ممّا لا ينكره من له أدنى معرفة بحقيقة الحال وأحوال الرجال .
هذا .
فان قلت : حمّاد بن عثمان مات سنة تسعين ومائة بالكوفة ، وهذا يبعد لقاء إبراهيم بن هاشم له ، وروايته عنه من دون واسطة ؟
قلت : ليس فيه بعد ، لانّهم لم يضبطوا تاريخ ولادة إبراهيم هذا ولا مدّة عمره ، وقد أطبقوا على أنّهما أدركا صحبة الرضا عليه السلام وهما كوفيّان .
فإنّ إبراهيم هذا أوّل من نشر حديث الكوفيين بقم ، كما صرّحوا به ، فيجوز أن يكون قد رآه ولقاه في عنفوان شبابه ، وهو في أواخر عمره ، وكان قد سمع منه طرفا من الحديث .
بل يجوز أن يكون قد سمع ذلك الطرف من الحديث منه في صغر سنّه بغير واسطة ، فرواه عنه بعد بلوغه ، وهذا ممّا لا مانع منه .
فإنّهم كانوا يدخلون الأطفال في مجالس الحديث وهم بعد في مهادهم ، كما
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 3 / 32 .
( 2 ) فروع الكافي 7 / 325 ، ح 2 .