على الفضلاء المعاصرين له أو السابقين عليه ، فكلّ ما يمكن أن يقال من قبله ، يمكن أن يقال من قبلهم حرفا بحرف .
وخاصّة ثقة الاسلام الكليني ، فإنّه كان أقدم منه زمانا ، وأبصر بأحوال الرجال وحقيقة الحال ، وهو قد ذكر هذا الأسناد في كتابه الكافي الذي لم ير مثله بطرق عديدة ، كلّها متّفقة في كلّ النسخ ، وناطقة بتحقّق اللقاء ، وروايته عنه من غير واسطة .
والقول بسقوط بعض الوسائط يرد عليه أنّ ذلك الاسقاط : إمّا من ثقة الاسلام ، أو من شيخه علي ، أو من أبيه ، وكلّ ذلك في كلّ ذلك غير متصور .
وكذا لا يتصوّر إسناد كلّها إلى غلط النسّاخ ؛ لأنّ ذلك يرفع الأمان ، ويدفع الاعتماد على الأسناد جملة ، وكيف يسوغ القول بأن أبا علي إبراهيم بن هاشم وجلالة قدره أسقط الواسطة في هذا الاسناد كلّها بينه وبين حمّاد بن عثمان .
وهذا نوع تدليس يوجب القدح فيه ، لما فيه من إيهام اتّصال السند مع كونه مقطوعا ، فترتّب عليه أحكام غير صحيحة ، حتّى قال بعضهم : التدليس أخو الكذب .
ومجرّد وقوع زيادة راو بينهما في بعض الطرق ، لا يدلّ على عدم اللقاء ، الموجب للتدليس ، المخرج للسند من الاتّصال إلى الانقطاع .
وجعله مرسلا لا حجيّة فيه ، للجهل بحال المحذوف ، فيحتمل كونه ضعيفا ، والّا لزم منه كون روايته عن حمّاد بن عيسى أيضا كذلك ، لثبوت الواسطة بينهما بابن أبي عمير وغيره في بعض الطرق ، كما سبق .
وفي الكافي في أوّل باب أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، هكذا :
الفوائد الرجالية — صفحة 40
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٤٠