حمّاد بن عيسى ، وهذا لا ينفي ملاقاته له وروايته عنه بغير واسطة في أسناد آخر ، بل أسانيد اخر كما سبقت .
ومنها : ما في الكافي في أبواب الحجّ في باب الوصيّة ، علي ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عثمان ، عن حريز ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا صحبت فاصحب نحوك ، ولا تصحبنّ من يكفيك ، فإنّ ذلك مذلّة للمؤمن « 1 » .
وأمّا ما نقل عن شيخنا زين الدين رحمه اللّه من قوله : الصحيح هنا حمّاد بن عيسى ، لما ذكره الصدوق في أواخر أسانيد الفقيه ، ولانّ الشائع روايته عن حريز لا رواية ابن عثمان .
فالجواب : عن الأوّل ظاهر ممّا سبق .
وعن الثاني أنّ حمّادين كليهما في طبقة واحدة ، لاشتراكهما في صحابة الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ، فكما صحّت رواية أحدهما عنه ، فكذا رواية الآخر ، وقد تكرّر رواية ابن عثمان عن حريز في الاخبار ، كما قد علم ممّا نقلناه أيضا .
وشيوع رواية ابن عيسى عنه لا يمنع من ذلك حتّى لا يكون صحيحا ، وكذا الكلام لو بدّل قوله « الصحيح » بقوله « الظاهر » .
وممّا قرّرناه ظهر أنّ ما أفاده صاحب المنتقى بقوله « ويزيد وجه الغلط في خصوص هذا السند أنّ حمّاد بن عثمان لم يعهد له رواية عن حريز » غلط بعد غلط ، منشؤه التقليد ، ولنا معه مباحثات لطيفة ستأتي ان شاء اللّه العزيز .
وكأنّي بقائل يقول : كيف يسوغ لمثلك أن يردّ ما حقّقه أمثال هؤلاء الأعلام ، ولا سيّما ما جزم به شيخنا الصدوق الإمام ، ولكنّه يقول هذا وقد غفل أو تغافل عمّا هو كالمثل السائر « كم ترك الأوّل للآخر » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 4 / 286 . ح 6 .