وظنّ أنّه لمّا زعم أنّ كتاب سليم موضوع وضعه أبان ، هذا صار ذلك عنده سببا قادحا فيه ، فحكم بضعفه ، وهو الظاهر من قوله في ترجمة أبان أنّه ضعيف لا يلتفت اليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس اليه .
ولعلّ هذا إنّما نشأ منه من قول العقيقي فيما سبق آنفا أنّ كتاب سليم هذا لم يروه عنه أحد من الناس سوى أبان ، فجعل تفرّده بروايته مع اشتماله بزعمه على علامات الوضع قادحا فيه وفي من يرويه وهو أبان .
ولمّا تبيّن سبب تفرّده بروايته ، وظهر فساد ما جعله علامة لوضعه ، وانّ الكتاب من مصنّفات سليم بن قيس ، كما صرّح به الفاضل النجاشي في صدر كتابه ، وفي ترجمة سليم هذا ، ومثله الشيخ والكشي وغيرهم من غير اشعار بما يدلّ على وضعه والقدح في أبان ، تبيّن أنّ هذا وما ماثله لا يؤثر فيه قدحا ولا يثبت به ضعفه .
وبالجملة أنّه ضعّفه من غير ذكر سبب ، الّا أنّ ظاهر كلامه يشعر بأنّ السبب فيه اتّصافه بالوضع ، فلمّا ظهر فساد السبب يظهر منه فساد المسبب .
قال في الأوسط في الحاشية ، بعد نقل قوله « وما ذكره من علامات الوضع » : والحقّ على ما وصل الينا من النسخة أنّه غير مشتمل على باطل ، وانّما المذكور فيه أنّ عبد اللّه بن عمر وعظ أباه عند الموت ، وانّ الأئمّة ثلاثة عشر مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يقتضي شيء من ذلك الوضع هذا .
وأمّا إبراهيم بن عمر اليماني الواقع في طريق رواية كتاب سليم ، فقد عرفت أنّه مختلف فيه ضعّفه ابن الغضائري ، ووثّقه الشيخ النجاشي ، وذكر أنّه شيخ من أصحابنا ، وأسنده إلى أبي العبّاس وغيره ، ورجّح قبول روايته العلّامة في الخلاصة .
ومثله السيّد السند الداماد في الرواشح ، حيث قال بعد كلام : ولذلك كلّه
الفوائد الرجالية — صفحة 327
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٣٢٧