والعجب من العلّامة أنّه اعتمد في الخلاصة على رواية عبد اللّه بن بكير ، وهو فاسد المذهب ، وقد قال فيه الشيخ مثل ما قاله في محمّد بن بلال ، وثّقه في الفهرست ، وضعّفه في كتابي الأخبار التهذيب والاستبصار .
فإنّه صرّح فيهما في باب الطلاق بما يدلّ على فسقه وكذبه ، وانّه يقول برأيه ، فكان المناسب بطريقته أن يكون هنا أيضا من المتوقّفين في روايته ، لا من المعتمدين عليها .
فان قلت : فلعلّه إنّما اعتمد على روايته لما نقل الكشي عن محمّد بن مسعود أنّ عبد اللّه هذا وجماعة من الفطحيّة هم فقهاء أصحابنا . وفي موضع آخر :
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وأقرّوا له بالفقه .
قلت : فكان ينبغي له أن يعتمد على رواية البلالي أيضا لمثل ذلك ، فإنّه على ما رواه ابن طاوس كان من السفراء الموجودين والأبواب المعروفين للصاحب عليه السلام . وكان من وكلائه ، وقد وثّقه الكشي وعدّه من أصحاب العسكري عليه السلام ، وهو إماميّ صحيح الاعتقاد والمذهب ، بخلاف ابن بكير الفطحي المذهب .
والظاهر أنّ العلّامة وقتئذ كان غافلا عمّا ذكره الشيخ في كتابي الأخبار من ذمّ عبد اللّه هذا ، فلمّا وقع نظره على ما في كتب الرجال من سكوت بعضهم كالنجاشي عن قدحه ومدحه ، وتصريح بعضهم كالطوسي والكشي بتوثيقه ومدحه ، اعتمد على روايته . وكان الظاهر على ما قرّرناه أن يعكس الأمر ، فيعتمد على رواية البلالي ، ويتوقّف على رواية ابن بكير الفطحي .
وبالجملة عدد من وثّق البلالي وعدّ له أكثر من عدد من وهّنه وذمّه ، إذ الكشي وابن طاوس والشيخ في أحد قوليه وثّقوه ، ولم يجرحه ، إلّا هو في قوله الآخر .
الفوائد الرجالية — صفحة 321
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٣٢١