فلو كان ابن الغضائري مسارعا إلى الجرح بأدنى سبب كما ظنّه السيّد ، لقدح فيه مع تلك الأسباب الجامعة ، ولكنّه لمّا كان متثبّتا متأمّلا في ذلك ، نظر في كتبه ورواياته كلّها ، وتأمّلها فيها تأمّلا وافيا صافيا ، فوجدها نقيّة لا فساد فيها ، إلّا ما كان في أوراق من التخليط ، فحمله على أنّه موضوع عليه ما يليق بحديثه ، ولا يشاكله ، فصرّح ببراءته عمّا قذف به ، ولم يفعله غيره من مهرة الفنّ .
فهذا وما شابهه يدلّان على غاية احتياطه في الجرح والتضعيف ، ولذلك اعتمد على جرحه كلّ من جاء بعده ، كالشيخين الطوسي والنجاشي والعلّامة وابن داود وأضرابهم ، ونقلوه عنه في كتبهم المصنّفة في هذا الشأن ، ولم يرده أحد منهم ، كما يظهر للممارس كتبهم .
والسيّد لمّا كان في الأكثر مسارعا إلى التعديل ، مبادرا إلى التوثيق من غير اكتراث ومبالاة ، ولذلك وثّق السكوني والنوفلي ومن يشاكلهما من العامّة ، وكان ابن الغضائري ضعّف أكثر من وثّقه ، نسب إليه ما نسب وهو بريء منه .
ومن الغريب أنّه في كلامه السابق قد جوّز أن يعتمد في الردّ والقبول على ما في كتاب ابن داود ، وقد صرّح في صدر الراشحة الخامسة والثلاثين بأنّه ينقل في كتابه عن كتابه ، ويبني في الجرح والتعديل على قوله ، إلّا أن يقال : إنّه أخرجه بقوله ما لم يعارضه فيما شهد به معارض ، فتأمّل .
وممّا قرّرناه ظهر أنّ توقّف العلّامة في الخلاصة في روايات ابن أورمة في موقفه ، لتعارض الأقوال فيه ، فإنّ قول ابن الغضائري معارض بقول الشيخ « وفي رواياته تخليط » وبقول ابن بابويه « كلّما تفرّد به لم يجز العمل عليه ولا يعتمد » وبما نسب إليه من كلام في تفسير الباطن مختلط ، ولم يثبت كونه موضوعا عليه .
ومحض الاحتمال لا يكفي ، بل مقتضى ذلك عدم قبول رواياته من غير
الفوائد الرجالية — صفحة 307
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٣٠٧