توقّف فيه ، لا قبول رواياته من غير توقّف فيه ، كما فعله السيّد الداماد فيما سبق ، ولكن لمّا كان العلّامة واثقا بقول ابن الغضائري غاية الوثوق ، كما ظهر من تضاعيف البحث في المسائل السالفة ، جعله معارضا لقول هؤلاء القوم كلّهم فتوقّف فيه .
[ هل الجرح والتعديل من باب الخبر أو الشهادة ؟ ]
ثمّ أقول : قد علم فيما سبق أنّ أصحابنا اختلفوا في أنّ الجرح والتعديل هل هو من باب الخبر ، أو هو من باب الشهادة . فإن كان الأوّل ، وقلنا بأنّ الخبر الواحد الصحيح في نفسه حجّة ، كما هو مذهب أكثر المتأخّرين ، ودلّ عليه بعض الأخبار « 1 » ، فالظاهر أنّ العدل الواحد الإمامي كاف في الجرح والتعديل ، ويكون قوله حجّة شرعيّة عند المجتهد ، ويجوز له التعويل على قوله .
وإن كان الثاني ، فيحتاج فيهما إلى الاثنين ، كما في الجرح والتعديل في الشهادات .
وأمّا أنّهما من باب الاجتهاد ، ولا يجوز له الاعتماد عليه ، بل يجب أن يجتهد فيه ، فلم أره في كلامه . نعم قال بعضهم : إنّ الحكم بالتوثيق من باب الشهادة على ما يفهم من الكتب المصنّفة في الرجال .
وأمّا الحكم بصحّة الرواية ، فمن باب الاجتهاد ، لأنّه مبنيّ على تميز المشتركات ، وإليه أشار السيّد السند الداماد في الراشحة الحادية عشرة بقوله :
هل حكم العالم المزكّي - كالعلّامة أو المحقّق أو شيخنا الشهيد في كتبهم الاستدلاليّة - بصحّة حديث مثلا في قوّة التزكية والتعديل لكلّ من رواته على
هامش
( 1 ) منه موثقة عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : القنوت يوم الجمعة ، فقال : أنت رسولي إليهم في هذا ، إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الأولى ، وإذا صليتم وحدانا ففي الثانية « منه » .