ومن العجب أنّ أكثر أرباب الرجال قد تطابقوا على الإغفال عن أمره ، ولقد كان حريّا بالذكر والثناء عليه ، لاستقامته وثقته وفضله والاتّفاق على علوّ قدره وعظم منزلته ، له ألف وثلاثمائة حديث ، مات سنة ثمانون وأربعين ومائة عن ثمان وثمانين « 1 » . إلى هنا كلامه .
والمشهور أنّ الأعمش هذا كان أستاذ أبي حنيفة ، قيل : قال له أبو حنيفة :
أيّ شيء أعطاك اللّه في عوض العين ؟ فقال على الفور في جوابه : عدم رؤيتك .
وفي الطرائف : روى ابن الغضائري في كتاب المناقب عن شريك ، قال :
لمّا مرض الأعمش مرضه الذي مات فيه ، دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، فقالوا : يا أبا محمّد هذا آخر يوم من أيّام الدنيا ، وأوّل يوم من إيّام الآخرة ، وقد كنت تحدّث عن علي عليه السلام بأحاديث كان السلطان يعترضك ، وفيها تعيير بني اميّة ، ولو كنت أقصرت لكان الرأي .
فقال لي : إليّ يقولون هذا أسندوني ، فسنّدوه ، فقال : حدّثني أبو المتوكّل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا كان يوم القيامة ، قال اللّه تعالى لي ولعليّ : أدخلا الجنّة من أحبّكما ، وأدخلا النار من أبغضكما ، فيجلس على شفير جهنّم ، فيقول : هذا لي وهذا لك « 2 » .
[ الكتب الرجالية المتداولة ]
واعلم أنّ المشهور المتداول من الكتب المصنّفة في هذا الفنّ في زماننا هذا هو الأصول الخمسة الشريفة :
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 78 - 79 .
( 2 ) الطّرائف ص 82 .