عندهم أقرب ، ولعلّه لذلك ذكره الشيخ في فضل الرواة وجملة الأحاديث .
وحمل قدر الرواية على كونها عالية صعبة غامضة ، لا تصل إليها عقول أكثر الناس ليلزم منه قدر راويها ، كما حمله عليه المجلسي رحمه اللّه كأنّه بعيد سمج جدّا .
على أنّ جابرا لم يكن من الواصلين إلى كنه الأخبار الغامضة العالية المضامين ، كما يشير إليه قول أبي جعفر عليه السلام : يا جابر حديثنا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر أجرد ، لا يحتمله واللّه إلّا نبيّ مرسل ، أو ملك مقرّب ، أو مؤمن ممتحن ، فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد اللّه ، وان أنكرته فردّ الينا أهل البيت ، ولا تقل كيف جاء هذا ؟ وكيف كان ؟ وكيف هو ؟
فإنّ هذا هو الشرك باللّه العظيم « 1 » .
نعم يدلّ على جلالة قدر جابر وكونه من أصحاب الأسرار ما رواه محمّد بن عيسى ، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام بالمدينة ما تقول في أحاديث جابر ؟ قال : تلقّاني بمكّة ، فلقيته بمكّة قال : تلقّاني بمنى ، فلقيته بمنى ، فقال لي : ما تصنع بأحاديث جابر ، أله عن أحاديث جابر ، فإنّها إذا وقعت إلى السفلة اذاعوها « 2 » .
وأمّا قوله قدس سرّه : ثقة الاسلام ، وعلي بن إبراهيم ، ومحمّد بن الحسن الصفّار ، وسعد بن عبد اللّه وأضرابهم ، ينقلون أخبار المجروحين ويعتمدون عليها .
فأقول : نقلهم أخبارهم مسلّم ، ولكن اعتمادهم عليهم ممنوع ، فإنّهم كثيرا ما ينقلون أخبار الضعفاء لا لاعتمادهم عليهم ، بل لأنّها ثابتة عندهم في أصول معتمدة مشهورة ، فلا يضرّهم ضعف الوسائط لذلك ، وإنّما يذكرونهم من باب
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 439 ، برقم : 341 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 671 ، برقم : 699 .