والشهادة ما لم يستبن خلافه ، أو التباس الأمر عليه ، وما لم يعارضه فيما شهد به معارض .
فأمّا ابن الغضائري ، فمسارع إلى الجرح حردا ، مبادر إلى التضعيف شططا « 1 » .
أقول : هذا من السيّد الداماد قدح عظيم في ابن الغضائري ، فإنّه يفيد أنّه كان في جرحه وتضعيفه بعيدا عن الحقّ ، مفرطا في الظلم ، فكان يجرح سليما ، ويقدح في بريء من غير تثبّت منه في حاله وتبيّن في مقاله ، ومقتضى هذا الظنّ عدم قبول شهادته مطلقا ، فكيف قبلها في محمّد بن أورمة ؟ وبراءته ممّا قذف به ، كما سبق في المسألة السابقة .
إلّا أن يقال : إنّه كان جريئا في الجرح ، مفرطا فيه بأدنى سبب من غير مبالاة منه ، فإذا لم يجرح يظهر منه أنّه بريء من أسبابه .
والحقّ أنّه لم يكن على ما وصفه به السيّد من المسارعة ، والمبادرة في الجرح والتضعيف ، بل كان ثقة ثبتا مأمونا ، يقول ما يقول بعد تثبّت وتأمّل وتدقيق وتحقيق ، كما يظهر بملاحظة كثير من كلماته المنقولة عنه .
منها : ما نقله السيّد فيما سبق في ترجمة ابن أورمة ، فإنّه لم يجرحه مع اجتماع أسبابه ؛ لأنّه كان مغموزا عليه مرميّا بالغلوّ ، منسوبا إليه كتاب في تفسير الباطن مختلط ، وفي رواياته تخليط ، كما قاله الشيخ في الفهرست .
ونقل عن ابن بابويه أنّه مطعون عليه بالغلوّ ، فكل ما كان في كتبه ممّا يوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره ، فانّه يعتمد عليه ويفتي به ، وكلّ ما تفرّد به لم يجز العمل عليه ولا يعتمد « 2 » . وعلى منواله نسج الشيخ النجاشي « 3 » .
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 58 - 59 .
( 2 ) الفهرست : 143 .
( 3 ) رجال النجاشي : 329 .