منشأ مفاسد عظيمة دينيّة .
وذلك لأنّ عدم الاعتماد على قول الشيخ ابن الغضائري في جرحه وتعديله يستلزم تغييرا في أسانيد كثير من الروايات ، ومنه يسري إلى كثير من الحكومات والمعاملات ، وكذلك العقودات والعبادات .
وللفاضل التقي المتّقي المجلسي قدّس رمسه في هذه الأعصار والأمصار رجال يقلّدونه ويقبلون قوله ، كأنّه وحي منزل على نبيّ مرسل ، فوجب التنبيه على ذلك ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة .
وبالجملة ممّا حرّرناه وقرّرناه ظهرت كمال الظهور جلالة الرجل عند الأصحاب ، واعتباره لدى اولي الألباب في نفسه وقوله وجرحه وتعديله ، ولا يقدح فيه كونه مجهولا عند بعض الناس ، لقصوره في التتبّع والتصفّح والتفتيش عن معرفة حاله ومقدار كماله وجلاله ، وهو ظاهر ، فخذ ما آتيناك بيد غير قصيرة وكن من الشاكرين ، ولا تكن من الغافلين .
ثمّ اعلم أنّ الشيخ رحمه اللّه روى في صدر كتاب اختيار الرجال من كتاب الكشي ، عن حمدويه بن نصير الكشي ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور .
والسند صحيح على ما تقرّر عندنا وفصّلناه سالفا ، وضعيف على المشهور ، فكيف يستدلّون به على إثبات مرامهم . وهذا المضمون وإن ورد في خبر آخر ، إلّا أنّه روي مرسلا عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : اعرفوا منازل الرجال منّا .
وفي الخبر المشار إليه : منازل الناس منّا على قدر رواياتهم عنّا « 1 » .
وظاهره يفيد أنّ كلّما كانت رواياتهم عنهم أكثر ، كانت منازلهم ودرجاتهم
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 5 .