« كنّا نجتمع معه عند أحمد بن الحسين ، رحمهما اللّه .
فكان أحمد في وقت شريكه ، وفي وقت آخر شيخه ، ولا منع جمع بينهما ، كما هو المعاين في زماننا هذا ، فإنّ كثيرا ما يكون بعض الطلبة شريكا لآخر ، ثمّ بعد برهة من الزمان يتلمّذ عنده ، لكونه أكثر منه سماعا وعلما وفهما وتحقيقا وفحصا وتدقيقا إلى غير ذلك ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
والسيّد السند الداماد قدّس لطيفه وأجزل تشريفه ، لمّا وقف على شراكته له في القراءة دون تلمّذه عنده وسماعه منه ، اقتصر على الاوّل .
وأنت بعد احاطتك بما تلوته عليك تكون على بصيرة من حاله ، وخبرة من حسن مآله ، وتعلم منه أن لا يؤثّر فيه قدح من جهل حاله ولم يعرف شخصه وجلالته .
ألا ترى إلى قول النجاشي : قرأته أنا وأحمد بن الحسين رحمه اللّه على أبيه ، حيث أنّه عظّمه بذكره مقرونا بالرحمة دون أبيه ، وأبوه من أعاظم فقهاء الأصحاب وعلمائهم ، وفتاواه وأقواله في الأحكام الفقهيّة متقبّلة متعوّلة .
فمنه ومن نظائره يظهر بأدنى تأمّل غاية الظهور جلالة قدر الرجل وكمال اعتباره عندهم في قوله ونقله وجرحه وتعديله ، وهذا ظاهر لا يخفى إلّا على من جهل حاله ، ولم يعرف شخصه وكماله .
زاهد ظاهرپرست از حال ما آگاه نيست * در حقّ ما هرچه گويد جاى هيچ اكراه نيست
وليس غرضي من هذا الكلام القدح في ذلك العلّام ، كلّا وحاشا ثمّ حاشا ، بل الغرض منه أن لا يعتمد على قوله ؛ لأنّه مع كونه مخالفا مخالفا للأمر نفسه