ويظهر من قول المجلسي قدّس سرّه : وإذا تأمّلت في أحاديثه يظهر لك أنّ القدح ليس فيهم خلافه ، ولكنّه لم يبيّنه ولم يدلّ عليه بدليل .
والأمر بالتأمّل في أحاديثه ليظهر ذلك أمر بما لا يطاق ، والجرح مقدّم على التعديل ، وخاصّة إذا كان الجارح أمثال أولئك الأعلام « أولئك آبائي فجئني بمثلهم » وهو قدّس سرّه أعرف بما قال ، واللّه أعلم بحقيقة حال الرجال ، هذا جملة ما قالوه في جابر ورواته .
[ تحقيق حول ابن الغضائري ]
وأمّا ابن الغضائري ، فكما أنّ الاعتماد على قوله يوجب ضعف أكثر الأخبار ، فكذلك عدمه يوجب عدمه ، والعامل به على خطر عظيم من دينه ، لاحتمال أن يكون من قبيل المكذوب عليهم السلام ، فيكون تشريعا وإدخالا لما ليس من الدين فيه .
وقد قال سيّدنا أبو عبد اللّه الصادق عليه السلام : لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ايّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة . من المتواترات .
وممّا قرّرناه ظهر أنّ رواة جابر هذا جلّهم ضعفاء ، وخاصّة عمرو بن شمر ، فإنّه كاد أن يكون ضعيفا بإجماع علماء الرجال ، إلّا الفاضل العلّامة حيث أنّه توقّف فيهم ، كما سبقت منه إليه الإشارة . فالحديث المذكور في صدر المسألة ضعيف السند باتّفاق النجاشي وابن الغضائري والكشي .
فإنّه قال في ترجمة جابر هذا ، بعد نقل حديث من رجاله عمرو بن شمر :