هذا حديث موضوع لا شكّ في كذبه ، ورواته كلّهم متّهمون بالغلوّ والتفويض « 1 » .
فليس عدم الاعتماد عليه بأولى من الاعتماد عليه ، فالمرجع إذن في الاعتماد وعدمه إلى تحقيق حاله وبيان حقيّة مقاله .
فنقول : ويظهر من خطبة كتاب الفهرست للشيخ الطوسي قدّس سرّه أنّ الشيخ ابن الغضائري من أصحابنا وشيوخ طائفتنا ومن أصحاب التصانيف ، وانّ له كتابين في ذكر المصنّفين ومن له أصل .
وهذه عبارته : وبعد فإنّي لما رأيت جماعة من أصحابنا من شيوخ طائفتنا من أصحاب التصانيف ، عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنّفوه من التصانيف ، ورووه من الأصول ، ولم أجد منهم أحدا استوفى ذلك ولا ذكر أكثره ، بل كلّ منهم كان غرضه أن يذكر ما اختصّ بروايته ، وأحاطت به خزانته من الكتب .
ولم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء جميعه ، إلّا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه ، فإنّه عمل كتابين : أحدهما ذكر فيه المصنّفات ، والآخر ذكر فيه الأصول ، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه .
غير أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا ، واخترم هو رحمه اللّه ، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين ، وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنهم « 2 » . إلى هنا كلامه رفع في علّيين مقامه .
وفيه كما ترى ، اعتراف منه رحمه اللّه بجلالة قدره وطول يده في هذا الشأن ، وثبات قدمه فيه ، ومعرفته وإحاطته بأحوال الرجال والمصنّفين ومن له أصل ، وكفى هذا له مدحا ، مع استرحامه له في موضعي ذكره صريحا وكناية .
وقد علم من مواضع اخر أنّ له كتابين آخرين في ذكر الرجال الممدوحين
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 448 .
( 2 ) الفهرست ص 1 - 2 .