لذكر الرجال المذمومين ، انّي لمّا وقفت على كتاب السيّد ابن طاوس في الرجال ، فرأيته مشتملا على نقل ما في كتب السلف ، وقد كنت رزقت المنافع منها ، إلّا كتاب ابن الغضائري ، فانّي كنت ما سمعت له وجودا في زماننا هذا .
وكان كتاب السيّد بخطّه الشريف مشتملا عليه ، فحداني التبرّك به ، مع ظنّ الانتفاع بكتاب ابن الغضائري أن أجعله منفردا عنه .
ومن إفاداته قدّس سرّه في هذا الموضع قوله : وهذه النسخة مع شرافتها بخطّ السيّد فيها آثار خطّ الشهيد الثاني ، وهو الآن من كتب خزانة الشهيد الثاني فقيه أهل البيت عليهم السلام الشيخ المحقّق زين الدين العاملي رحمه اللّه ، وكان مشرّفا بنظره .
وهو كتاب نفيس يغني عن جميع كتب السلف ، مع ما فيه من الزوائد التي أفادها السيّد قدّس اللّه أرواحهم ، وهو قريب إلى الاندراس . انتهى كلامه طاب منامه .
أقول : ولولا اعتماد السيّد السند على قوله وجرحه وتعديله كيف كان ينقل كتابه الموضوع لذكر المجروحين من الرجال في كتابه بخطّه الشريف ؟ وأيّة فائدة كانت في ذلك ؟ ثمّ كيف صار كتابه هذا مظنون الانتفاع به ، وقوله على ما ظنّه الفاضل التقي المتّقي غير معتمد عليه .
والشيخ النجاشي كثيرا ما ينقل عنه في كتابه ويسترحم له ولوالده الحسين ؛ لأنّهما كانا من مشايخه ، كالشيخ المفيد السعيد وغيره قدّس اللّه أسرارهم ، يظهر ذلك كلّ الظهور من النظر في كتابه .
فإذا كان الرجل إماميّا عارفا عالما متتبّعا متقنا شيخا في هذه الطائفة ، لم يقدح فيه ولا في كتابه أحد منهم ، بل كلّ تلقّوه بالقبول ، كما يظهر من أقوال هؤلاء الفحول .
الفوائد الرجالية — صفحة 292
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٢٩٢