بل كان الشيخ النجاشي أولى بذلك ؛ لأنّه مع قدحه في رواة جابر هذا قدح فيه نفسه أيضا ، فكان أولى به بخلاف ابن الغضائري ، لأنّه : إمّا ساكت عنه ، أو موثّق له .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ المفهوم من قوله قدّس سرّه « وتبعهم بعض الخاصّة » أنّه ضعّفه كما ضعّفوه ، ومنطوق قوله « ولمّا لم يمكنه القدح فيه » يناقضه .
وبالجملة أنّه إن أراد بهذا البعض ابن الغضائري ، فهو لم يضعفه ، بل وثّقه أو سكت عنه على اختلاف الناقلين ، فلا معنى لقوله « وتبعهم بعض الخاصّة » .
وإن أراد الشيخ النجاشي ، فمسلّم أنّه ضعّفه ونسبه إلى الاختلاط ، ولكن لا معنى لقوله « ولمّا لم يمكنه القدح فيه » فتأمّل .
وقال الشهيد الثاني فيما كتب على الخلاصة في ترجمة جابر بن يزيد ، عند قول العلّامة : والأقوى عندي الوقف فيما يرويه هؤلاء عنه ، كما قاله الشيخ ابن الغضائري .
قلت : لا وجه للتوقّف فيما يرويه هؤلاء عنه ، لشدّة ضعفهم في أنفسهم الموجب لردّ روايتهم ، وإنّما كان ينبغي توقّف المصنّف فيما يرويه نفسه ، لاختلاف الناس في مدحه وذمّه إن لم نرجّح الجارح .
وممّا نقلناه ظهر أن تضعيف بعض الخاصّة ليس لمتابعته العامّة ، ولا لعدم معرفته الأئمّة عليهم السلام ، ولا لقصور عقله عن إدراك الأخبار العالية ، بل لأنّه وصل إليه من أشعاره ما يدلّ على اختلاطه .
نعم يمكن أن يقال : إنّ تلك الأشعار ليست منه ، بل هي ممّا نسب إليه ، كما سيأتي الإشارة إليه ، وهو كلام آخر .
هذا وقال الفاضل العلّامة في الخلاصة : الأقوى عندي التوقّف فيما يرويه
الفوائد الرجالية — صفحة 280
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٢٨٠