ترجيح ما في أحد الكتابين على ما في الآخر يحتاج إلى مرجّح وليس .
ولا يمكن أن يقال هنا : إنّ الجرح مقدّم على التعديل ؛ لأنّ الجارح والمعدّل واحد ، نعم لو علم تقدّم تاريخ كتابه الموضوع لذكر الممدوحين من الرجال على تاريخ كتابه الموضوع لذكر المقدوحين منهم ، لأمكن ترجيح ضعفه على توثيقه من غير توقّف ، والعكس بالعكس .
وبالجملة أنّه قد أكثر النقل عنه في كتابه وعظّمه وأجلّه ولقّبه بالشيخ في غير موضع منه واسترحم له ، ولا شكّ أنّ أمثال ذلك من مثله يدلّ على جلالة قدره عنده واعتماده على قوله في نقله وجرحه وتعديله .
ثمّ ليس هذا أمرا مختصّا بالمتأخّرين ، بل سيظهر لك أنّ المتقدّمين منهم أيضا اعتمدوا على قوله كالنجاشي وغيره ، وكتابه مشحون بالنقل عنه ، كما لا يخفى على من نظر فيه ، وتصفّح في مواضع غير محصورة .
منها : قوله في حبيب بن أوس : له شعر في أهل البيت عليهم السلام ، وذكر أحمد بن الحسين رحمه اللّه أنّه رأى نسخة عتيقة قال : لعلّها كتبت في أيّامه أو قريبا منه ، وفيها قصيدة يذكر فيها الأئمّة عليهم السلام ، حتّى انتهى إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام ، لأنّه توفّي في أيّامه « 1 » .
ومنها : قوله في ترجمة علي بن الحسن بن فضّال : وذكر أحمد بن الحسين رحمه اللّه أنّه رأى نسخة أخرجها أبو جعفر بن بابويه رحمه اللّه ، وقال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، قال : أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال :
حدّثنا علي بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه ، عن الرضا عليه السلام ، ولا يعرف الكوفيّون هذه النسخة ، ولا رويت من غير هذا الطريق « 2 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 141 .
( 2 ) رجال النجاشي ص 258 .