أكثر أخبار الأئمّة صلوات عليهم .
أقول : إنّه قدّس سرّه قد جاوز في هذا الموضع طوره بنسبته العلماء إلى ما نسبهم إليه من متابعة العامّة وعدم التتبّع ، وذلك في الموضعين ، والتقليد وقصور العقل وعدم معرفة الأئمّة عليهم السلام ، إلى غير ذلك من النقائص التي وجبت تبرأتهم عنها . ونعم ما قيل : رحم اللّه امرأ عرف قدره ولم يتعدّ طوره .
مع أنّ جابرا هذا ممّن لم يقدح فيه من أئمّة الرجال وأرباب الوقوف بالأحوال إلّا واحد أو اثنان « 1 » ، والباقون منهم بين التصريح بتوثيقه والإيماء إليه ، فالحكم به وبجلالته ممّا لا حاجة فيه إلى تتبّع واجتهاد .
وأمّا أنّه كان من أصحاب أسرار الأئمّة عليهم السلام ، فيدلّ عليه ما ذكره الكشي في كتابه بسند ضعيف بأبي جميلة عن جابر ، قال : حدّثني أبو جعفر عليه السلام تسعين ألف « 2 » حديث لم احدّث بها أحدا قطّ ، ولا احدّث بها أحدا أبدا .
قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك قد حمّلتني وقرا عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا احدّث به أحدا ، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني شبه الجنون .
قال : يا جابر فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبال فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ، ثمّ قل حدّثني محمّد بن علي بكذا وكذا « 3 » .
ولكنّه مع ما فيه من الضعف سندا ، وحكم الشهادة على النفس ، وبعد
هامش
( 1 ) وهما النجاشي وشيخه المفيد أبو عبد اللّه ، ولكنه لم يصرح بذلك كما سيأتي ولذلك قلنا واحد أو اثنان « منه » .
( 2 ) في الكشي : سبعين ألف .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 442 ، برقم : 343 .