ونحن نذكر نبذة ممّا قالوا في جابر ورواته ، ثمّ نأخذ في جلالة قدر الشيخ ابن الغضائري ، ليندفع عنه ما أضافه إليه ، فإنّ ذلك من الواجبات ، ومن أهمّ المهمّات ، وأشرف ما يصرف فيه الأوقات .
فنقول : إنّه لم يقدح في جابر هذا بل وثّقه ، على ما نقل عنه آية اللّه العلّامة في الخلاصة بقوله : جابر بن يزيد الجعفي ثقة في نفسه ، ولكن جلّ من روى عنه ضعيف ، وأرى الترك لما روى هؤلاء عنه ، والوقف في الباقي ، إلّا ما خرج شاهدا « 1 » .
وإليه يشير قوله : ولمّا لم يمكنه القدح فيه لجلالته ، قدح في رواته . ولكن قال بعض المتأخّرين المتتبّعين في هذا الشأن : إنّ جابرا هذا لا عين له ولا أثر في كتاب ابن الغضائري في ذكر المذمومين من الرجال ؛ لأنّ السيّد السند ابن طاوس نقل كلّ كتابه في كتابه ولا هو فيه .
وكأنّ نظر الفاضل المذكور كان على ما في الخلاصة ، أو يكون مراده ببعض الخاصّة الشيخ النجاشي ، فإنّه قال في كتابه : روى عن جابر هذا جماعة غمز فيهم وضعّفوا ، منهم عمرو بن شمر ، ومفضّل بن صالح ، ومنخل بن جميل ، ويوسف بن يعقوب ، وكان في نفسه مختلطا ، وكان شيخنا أبو عبد اللّه ينشدنا أشعارا كثيرة في معناه تدلّ على اختلاطه « 2 » .
ولكن ينافيه قوله « ولمّا لم يمكنه القدح فيه » لأنّ قوله « وكان في نفسه مختلطا » قدح عظيم فيه ، فتعيّن أن يكون مراده بهذا البعض هو ابن الغضائري رحمه اللّه ، كما قرّرناه أوّلا .
ولكن لا يظهر وجه لاختصاصه ما ذكره من التقريع بابن الغضائري ،
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 35 .
( 2 ) رجال النجاشي ص 128 .