إحاطة مثله بهذا المقدار من الأحاديث ، مضافا إليه ما حدّث به غيره ، وهو أيضا كثير ، كما يظهر لمن تتبّع الأخبار ، وتذكّر منها ما اسند اليه .
معارض بما في كتاب الكشي أيضا في موثّقة زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن أحاديث جابر ، فقال : ما رأيته عند أبي قطّ إلّا مرّة واحدة ، وما دخل عليّ قطّ « 1 » .
ومع قطع النظر عن ذلك ، فالكلام هنا إنّما يساق في رواية الذين نقلوا عنه أمثال ذلك ، حتّى أوهموا بذلك أنّه كان مختلطا ، وهو قدّس سرّه لم يأت في هذا المقام من الكلام ما يفيد توثيقهم ، وإنّما أمر بالتأمّل في أحاديثه ، ليظهر أنّ القدح ليس فيهم ، وهذا ما لا يغني من جوع ، ولا يؤمن من خوف .
وكيف يمكن توثيقهم ؟ وجلّهم مشهورون بالكذب والوضع ، كعبد الرحمن بن كثير الهاشمي الوضّاع ، وأبي جميلة الكذّاب مفضّل بن صالح المقرّ على نفسه بالكذب والوضع ، حيث قال : أنا وضعت رسالة معاوية إلى محمّد بن أبي بكر ، وعمرو بن شمر المتّهم بالغلوّ والتفويض وأضرابهم .
وهم الذين ظنّ قدّس سرّه أنّ سبب جرحهم علوّ قدرهم ، بتحمّلهم أخبارا عالية لا تصل إليها عقول أكثر الناس ، ومنهم ابن الغضائري الجرّاح المجهول حاله وشخصه ولذلك جرحهم .
وهذا منه غريب ، لأنّ قدر الراوي بصدقه وأمانته وعلمه وحفظه وضبطه ونقله الحديث كما تحمّله ، وما ماثل ذلك : رحم اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ثمّ رواها ، لا بتحمّله ما لا تصل إليه أكثر العقول ، فإنّه ربما تحمّل خبرا لا يصل إليه عقله أيضا ، إذ ربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، فكيف يستدلّ به على علوّ قدره ؟ فتأمّل .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 436 ، برقم : 335 .