رسول أبيه على وجه إفادة اليقين بذلك ، وقد وجب عليه أداؤه ، وعلّله بأنّ هذه مكرمة كنت احبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم .
وهذا منه كان حسدا على خيران الخادم العجمي القراطيسي ، وما كان له من المنزلة والزلفى عند أبي جعفر الثاني عليه السلام وعدم رضا منه بما فعله إمامه عليه السلام من الرسالة إليه ، وكلّ ذلك قادح .
والظاهر أنّ عدم ذكرهم هذا في ترجمته كان ناشئا عن ذهولهم عنه ، أو من كون سنده مجهولا بولد خيران الخادم الثقة مولى الرضا عليه السلام ، وهو المراد بالخيراني ، فخبره غير صالح لإثبات ذمّه والقدح فيه ، ولذلك لم يجعلوه دليلا عليه .
حتّى أنّ الشيخ في الفهرست والنجاشي في كتابه صرّحوا بأنّه شيخ القميين ورئيسهم غير مدافع ، أي : لا يدفعه أحد من أئمة الرجال .
وفيه أنّ قول أبي عمرو الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن بعد نقله عن أحمد هذا نبذة من أخبار دالّة على ذمّ يونس .
منها : ما رواه عنه عبد اللّه بن محمّد الحجّال ، قال : كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ ورد عليه كتاب يقرؤه فقرأه ، ثمّ ضرب به الأرض ، فقال :
هذا كتاب ابن زان لزانية ، هذا كتاب زنديق لغير رشده ، فنظرت إليه فإذا كتاب يونس .
فلينظر الناظر فيتعجب من هذه الأخبار التي رواها القميّون في يونس ، وليعلم أنّها لا يصحّ في العقل ، وذلك أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى قد ذكر الفضل من رجوعه عن الوقيعة في يونس ، ولعلّ هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه .
وأمّا حديث الحجّال الذي يرويه أحمد بن محمّد ، فإنّ أبا الحسن عليه السلام أجلّ خطرا وأعظم قدرا من أن يسبّ أحدا صراحا ، وكذلك آباؤه عليهم
الفوائد الرجالية — صفحة 263
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٢٦٣