تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما ما ، وإيّاك أن تظهرها إلى وقتها . فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع ، وختمها ودفعها عند عشرة من وجوه العصابة ، وقال : إن حدث الموت قبل أن أطالبكم بها ، فافتحوها واعملوا بما فيها . فلمّا مضى أبو جعفر عليه السلام ذكر أبي أنّه لم يخرج من منزله حتّى قطع على يديه نحوا من أربعمائة إنسان ، واجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر . فكتب محمّد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده ، وانّه لولا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ، ويسأله أن يأتيه ، فركب أبي وصار إليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الأمر . فقال أبي لمن عنده الرقاع : أحضروا الرقاع فأحضروها ، فقال لهم : هذا ما أمرت به ، فقال بعضهم : قد كنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر . فقال لهم : قد أتاكم اللّه تعالى به هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة ، وسأله أن يشهد بما عنده ، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا ، فدعاه أبي إلى المباهلة ، فقال لمّا حقّق عليه : قد سمعت ذلك ، وهذه مكرمة كنت أحبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم ، فلم يبرح القوم حتّى قالوا بالحقّ جميعا « 2 » . وهذا الخبر كما ترى يقدح فيه من وجهين : ارتكابه ما حرّمه اللّه عليه من التجسّس ، وإنكاره النصّ على أبي الحسن الثالث عليه السلام بعد سماعه من
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 12 . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 324 ، ح 2 .