أقول : هذا حقّ ، فإنّ ابن أبي عمير في طبقة رجال الكاظم والرضا عليهما السلام ، بل قال الشيخ في الفهرست : إنّه لم يرو عن الكاظم عليه السلام « 1 » .
وان كان الواقع خلافه ؛ لأنّه روى عنه روايات كنّاه في بعضها ، فقال : يا أبا أحمد ، نعم إنّه لم يدرك زمن الصادق عليه السلام ولم يرو عنه بلا واسطة باتّفاق أئمّة الرجال ، فرواية ابن السندي عنه قرينة على أنّه في هذه الطبقة ، وقد علم أنّ ابن السري في طبقة رجال الصادق عليه السلام ، فأين هذا من ذلك .
ثمّ الظاهر أنّ من هنا - أي : ممّا ذكره العلّامة في الخلاصة - سرى الوهم إلى غيره ، كصاحب المدارك فيه ، حيث حكم فيه بضعف السند ، وعلّله باشتماله على علي بن السندي ، قال : وهو مجهول « 2 » .
فإن قلت : لعلّه حكم بذلك لأنّ نصر بن الصباح أبا القاسم البلخي كان غال المذهب ، فلا يعتبر قوله في الجرح والتعديل .
قلت : هو وإن كان كذلك ، إلّا أنّه كان عارفا بالرجال والأحوال غاية المعرفة ، كما صرّح به بعض متأخّري علماء الرجال ، ويظهر ذلك لمن له أدنى قدم في هذا الشأن ، وهو قد لقي جلّة من كان في عصره من المشايخ وروى عنهم ، كما في الكشي ، وكان من مشايخ العيّاشي ، فإنّه يروي عنه .
ويظهر من ترجمة محمّد بن عبد الرحمن بن قبة من النجاشي « 3 » أنّه كان من الفضلاء والأكابر ، فيعتبر قوله في أمثال هذه ، وسيّما إذا لم يكن على خلاف قوله قول ؛ إذ لم يقدح في ابن السندي هذا أحد من أئمّة الرجال .
فإذا صرّح بتوثيقه من هو عارف بالرجال والأحوال قبل قوله فيه ، وإن
هامش
( 1 ) الفهرست ص 142 .
( 2 ) المدارك 1 / 306 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 376 .