والروايتان غير معتبرتين سندا ، وكلام الكشي غير مصرّح بتوثيقه ؛ إذ عدم سماعه أحدا يطعن فيه لا يثبت كونه ثقة .
والعجب من العلّامة أنّه قال في الخلاصة : والأقوى قبول روايته ، لقول الشيخ الطوسي والكشي أيضا « 1 » .
وفيه أنّ الجرح وخاصّة إذا كان الجارح جماعة فضلاء مقدّم على التعديل ، أمّا إذا اعتبرنا الترجيح بزيادة العدد فظاهر ، وأمّا لم نعتبره بل قدّمنا الجارح على المعدّل مطلقا ، لجواز اطّلاعه على ما لم يطّلعه المعدّل فاظهر .
ثمّ قال رحمه اللّه : وظنّي أنّ إطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الأوّل غير جيّد ، ولو قيل فيه أيضا بالترجيح ببعض تلك الأمور لكان أولى .
أقول : هذا كلام حقّ ، كما أشرنا إليه آنفا في بيان حال محمّد بن سنان .
واعلم أنّ تلك الأمور قد تكون متعارضة ، فحينئذ وجب التوقّف ، وقد فعله العلّامة في الخلاصة ، وملا ميرزا محمّد في الأوسط .
أمّا الأوّل ، فيظهر من ترجمة حذيفة بن منصور بن كثير أبي محمّد بيّاع السابري ، فان حذيفة هذا وثّقه النجاشي ، وروى حديثا في مدحه الكشي ، ووثّقه شيخنا المفيد ، ومع ذلك لمّا قال الشيخ ابن الغضائري حديثه غير نقيّ يروي الصحيح والسقيم وأمره ملتبس ويخرج شاهدا .
قال العلّامة : والظاهر عندي التوقّف فيه ؛ لما قاله هذا الشيخ ، ولما نقل أنّه كان واليا من قبل بني أميّة ، ويبعد انفكاكه عن القبيح « 2 » .
أقول : هذا الأخير محض استبعاد منقوض بعلي بن يقطين ، فإنّه كان وزيرا عاملا من قبل بني العبّاس ، وهم أشدّ كفرا ونفاقا من بني اميّة ، ومع ذلك
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 68 .
( 2 ) رجال العلامة ص 60 - 61 .