فها هنا لا يصحّ إطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل ، بل يجب الترجيح بكثرة العدد ، وشدّة الورع ، والضبط ، وزيادة التفتيش عن أحوال الرواة ، إلى غير ذلك من المرجّحات ، هذا ما ذكره علماء الأصول منّا ومن المخالفين .
أقول : ظاهر كلامه رحمه اللّه يفيد أنّ داود بن كثير الرقّي ثقة جليل كالمقداد عند جميع علماء الرجال إلّا الشيخ ابن الغضائري ، ولا كذلك الأمر ؛ إذ النجاشي قال : إنّه ضعيف جدّا والغلاة تروي عنه « 1 » .
ومثله قال ابن الغضائري : إنّه كان فاسد المذهب ضعيف الرواية لا يلتفت اليه . وقال أحمد بن عبد الواحد : قلّ ما رأيت له حديثا سديدا « 2 » .
نعم روى الكشي بسند مجهول عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام ما نقل الشيخ البهائي في الكتاب « 3 » .
وفي رواية أخرى ضعيفة السند مرفوعا قال : نظر أبو عبد اللّه عليه السلام إلى داود الرقّي وقد ولّى ، فقال : من سرّه أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم فلينظر إلى هذا « 4 » .
ثمّ قال الكشي : إنّ الغلاة تذكر أنّه من أركانهم ، ويروى عنه المناكير من الغلوّ ، وينسب إليه الأقاويل ، ولم أسمع أحدا من مشايخ العصابة يطعن فيه « 5 » .
وقال الشيخ في الفهرست : له أصل ، ثمّ أسند إليه « 6 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 156 .
( 2 ) رجال العلامة ص 68 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 704 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 705 .
( 5 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 708 .
( 6 ) الفهرست ص 68 .