ولكن هذا يخالف ما ذكره في كتبه الاصوليّة من وجهين :
الأوّل : أنّه جعلهما فيها من باب الخبر لا من قبيل الشهادة .
والثاني : أنّه لم يعتبر الترجيح بزيادة العدد ، كما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه بقوله : لكن ما قرّره طاب ثراه في نهاية الأصول يخالف فعله هذا ، حيث لم يعتبر الترجيح بزيادة العدد في النوع الأوّل من التعارض ، معلّلا بأنّ سبب تقديم الجارح فيه جواز اطّلاعه على ما لم يطّلع عليه المعدّل ، وهو لا ينتفي بكثرة العدد .
ولا يخفى أنّ تعليله هذا يعطي عدم اعتباره في هذا النوع الترجيح بشيء من الأمور المذكورة ، وللبحث فيه مجال كما لا يخفى « 1 » .
أقول : ومن الغريب أنّ رجّح في الخلاصة في النوع الأوّل من التعارض بدون زيادة العدد ، حيث قال في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن أحمد بن بشير البرمكي : اختلف علماؤنا في شأنه ، فقال النجاشي : إنّه ثقة مستقيم . وقال ابن الغضائري : إنّه ضعيف ، وقول النجاشي عندي أرجح « 2 » .
ولعلّه إنّما رجّح قوله لشدّة ورعه ، أو ضبطه ، أو زيادة تفتيشه ، أو غير ذلك من المرجّحات ، وهو محل تأمّل .
وأغرب منه أنّ الشيخين الجليلين الشيخ ابن الغضائري والشيخ النجاشي اتّفقا على ضعف محمّد بن خالد البرقي ، ومع ذلك لمّا وثّقه الشيخ الطوسي في كتاب رجاله ، رجّح العلّامة في الخلاصة « 3 » تعديله على جرحهما ، وهو أعرف بما قال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 272 - 273 .
( 2 ) رجال العلامة ص 154 - 155 .
( 3 ) رجال العلامة ص 139 .