في العدالة بعدم الفسق من دون ملكة الكفّ والتنزّه ، وربّما تنضاف إلى قول الجارح أو المعدّل شواهد مقوّية وأمارات مرجّحة في الأخبار والأسانيد والطبقات .
وبالجملة يختلف الحكم باختلاف الموادّ والخصوصيّات ، ولذلك كلّه لم ينل في إبراهيم بن عمر اليماني بتضعيف ابن الغضائري ايّاه ولا في داود بن كثير الرقي بتضعيف النجاشي وابن الغضائري إياه .
وامّا ذكر السبب فاشتراطه في الجرح دون التعديل قويّ ؛ إذ ربّ أمر لا يصلح سببا للجرح يراه بعض سببا « 1 » . انتهى كلامه . وفيه نظر .
ثمّ قال الشيخ البهائي متّصلا بما نقلناه عنه : وقد فعله العلّامة في الخلاصة في مواضع ، كما في ترجمة إبراهيم بن سليمان ، حيث رجّح تعديل الشيخ والنجاشي له على جرح ابن الغضائري ، وكذلك في ترجمة إسماعيل بن مهران وغيره .
أقول : قد سبق أنّ ظاهر العلّامة في ترجمة إسماعيل هذا يفيد أنّ الجرح والتعديل عنده من باب الشهادة ، حيث قال بعد أن نقل عن ابن الغضائري جرحه ، وعن الشيخ والنجاشي تعديله : الأقوى عندي الاعتماد على روايته ؛ لشهادة الشيخ والنجاشي له بالثقة « 2 » .
وظاهر أنّ شهادة عدلين على أمر مقدّمة على شهادة عدل واحد على خلافه ، ولذلك رجّح تعديلهما على جرحه .
ويشبه أن يكون كلامه في ترجمة إبراهيم بن سليمان على هذا ، حيث قال :
وضعّفه ابن الغضائري ، فقال : إنّه يروي عن الضعفاء وفي مذهبه ضعف ، والنجاشي وثّقه أيضا كالشيخ ، فحينئذ يقوى عندي العمل بما يرويه « 3 » .
هامش
( 1 ) الرواشح السماويّة : ص 104 .
( 2 ) رجال العلامة : 8 - 9 .
( 3 ) رجال العلامة : 5 .