كما صرّح به الفاضل المجلسي التقيّ المتّقي في شرحه على الفقيه ، في ذيل شرح حديث جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، حيث قال بعد كلام : وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم ، والمتأخّرون يعتمدون على قوله ، وبسببه يضعف أكثر أخبار الأئمّة صلوات اللّه عليهم .
قلت : هذا منه قدّس سرّه اشتباه عظيم يدلّ على عدم اطّلاعه على حال الشيخ ابن الغضائري وجلالة قدره ، ولنا في ردّ قوله هذا كلام بسيط قد شرحنا فيه حال هذا الشيخ ، وفصّلنا في جلالة قدره بما لا يزيد عليه وسيأتي إن شاء اللّه العزيز .
ثمّ قال رحمه اللّه متّصلا بما سبق : وما يظهر من كلامهم في بعض الأوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الإمامي ، محمول : إمّا على الغفلة عمّا قرّروه ، أو عن كون الجارح مجروحا .
كما وقع في الخلاصة « 1 » من جرح أبان بن عثمان بكونه فاسد المذهب ، تعويلا على ما رواه الكشي عن علي بن الحسن بن فضّال أنّه كان من الناووسيّة ، مع أنّ ابن فضّال فطحيّ لا يقبل جرحه لمثل أبان بن عثمان . ولعلّ العلّامة طاب ثراه استفاد فساد مذهبه من غير هذه الرواية ، وإن كان كلامه ظاهرا فيما ذكرناه .
أقول : الجرح كالرواية خبر على مذهب الشيخ كما سبق ، فكما جاز الاعتماد على أخبار غير الإمامي في الرواية إذا كان ثقة ، فليجز الاعتماد على إخباره في الجرح أيضا إذا كان ثقة .
والظنّ الحاصل من إخباره بأنّ هذا قول الإمام عليه السلام ليس بأقوى من الظنّ الحاصل من اخباره بأنّ الراوي الفلاني إماميّ أو واقفيّ أو ناووسيّ .
والعلّامة في كتبه الاصوليّة وإن اشترط في قبول الرواية الإيمان والعدالة ،
هامش
( 1 ) رجال العلامة : 21 - 22 .