الإجازة ، ومن المصنّفين أو الحافظين للأخبار .
وإنّهما إنّما يذكران في الأسناد لمجرّد الاتّصال وعدم قطع الإسناد ، ولهذا يوصف الطريق الذي فيه أحمد بالصحّة ، إن كان باقي السند معتبرا ، لا لثقته على ما توهّم .
وهكذا الكلام فيما سيأتي في الحسين بن الحسن بن أبان ، وقد سبق أنّ ما ذكره ابن داود من ثقته في باب محمّد بن أورمه « 1 » غير معتمد عليه عند بعض « 2 » المتأخرين ؛ لأنّ كتابه عنده غير صالح للاعتماد عليه ؛ لما فيه من الخلل الكثير في النقل عن المتقدّمين ، وفي تقييد الرجال والتمييز بينهم ، ويظهر ذلك بأدنى تتبّع في الموارد التي نقل ما في كتابه منهما .
ولا يتراءى لك توثيق أحمد وأشباهه من كونه من مشايخ المفيد وأمثاله ؛ لأنّ هذا إن تمّ فإنّما يظهر في غير مشايخ الإجازة ، وأما في مشايخ الإجازة الذين يقصد بذكرهم مجرّد التميز واتّصال السند بالكتب المشهورة ، كإسنادنا ببعض المشايخ إلى التهذيب وشبهه فلا .
فإنّك لا تحتاج في أن تنقل في زماننا هذا وما يشبهه في اشتهار التهذيب والكافي وما يحذو حذوهما من التهذيب وما في معناه إلى إجازة الشيخ ؛ لأنّ الكتاب مشهور ومعلوم يقينا أنّه من الشيخ الطوسي ، وإنّه راض بالنقل عنه ، فلا ثمرة للمشيخة .
نعم إنّما يتراءى حسن ذلك تشبّها بالسلف وتيمّنا واتّصالا للسند ، ودخولا في ضمن الرواة المصنّفين ، ويحصل ذلك بالإجازة ممّن لا يعتقد عدالته ، وهذا المعنى ظاهر لمن له أدنى دراية بالاخبار .
هامش
( 1 ) رجال ابن داود ص 499 .
( 2 ) المراد به مولانا عبد اللّه التستري في حاشيته على التهذيب « منه » .