التقدير فالأصل فيها النجاسة لا الطهارة .
وقال الشهيد الثاني في جواب من سأله عمّن أعطى ثوبه لفاسق ليطهّره ، فهل يفتقر إلى سؤاله ؟ : نعم يفتقر إلى السؤال ، ويقبل قوله في تطهيره ، وهذا كلّه ينافره قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
فتأمّل .
ثمّ قال : وأمّا ثانيا ، فبمنع كلّية الكبرى ، والسند قبول شهادة الواحد في بعض الموارد عند بعض علمائنا ، بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم .
أقول : قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ قبول شهادة الواحد في رؤية هلال رمضان عند بعضهم ، وكذا قبول شهادته في ربع الوصيّة وربع ميراث المستهل ونحو ذلك ، بدليل خارج ونصّ خاصّ ، وهو غير حاصل هنا ، فهذا السند لا يصلح للسنديّة ، فتأمّل .
ثمّ قال : الثاني : إنّ اشتراطهم عدالة الراوي يقتضي توقّف قبول روايته على حصول العلم بها ، وإخبار العدل الواحد لا يفيد العلم بها .
وجوابه : أنّك إن أردت العلم القطعيّ ، فمعلوم أنّ البحث ليس فيه . وإن أردت العلم الشرعيّ ، فحكمك بحصوله من رواية العدل الواحد وعدم حصوله من تزكيته تحكّم .
وكيف يدّعي أنّ الظنّ الحاصل من إخباره بأنّ هذا قول المعصوم أو فعله ، أقوى من الظنّ الحاصل من إخباره ؟ بأنّ الراوي الفلاني إماميّ المذهب ، أو واقفيّ أو عدل ، أو فاسق ، أو نحو ذلك .
ثمّ قال بعد كلام : والذي يستفاد من كلام الكشي والنجاشي وابن طاوس وغيرهم اعتمادهم في التعديل والجرح على النقل عن الواحد ، كما يظهر لمن تصفّح كتبهم « 1 » .
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين ص 269 - 272 .