أقول : ومنها إخبار القصّار بتطهير الثوب النجس ، فإنّ من اعطى عدلا ثوبا نجسا أو شيئا من الملبوسات النجسة وأعلمه بالنجاسة ، فإذا أخبر بتطهيره ، قبل إخباره في ذلك .
بل قال بعض المتأخّرين : لو أخبر أحد من المسلمين عن شيء كان نجسا أنّه طهّره قبل قوله ؛ لأنّ الأصل في أقواله الصحّة ؛ لأنّ القول فعل لساني ، والأصل في أفعال المسلمين الصحّة . هذا كلامه ، وهو يشمل ما إذا كان ذلك الشيء ملكا للمخبر بالتطهير أو ملكا للمستخبر عنه .
فان قلت : هل يعتبر في قبول قول هؤلاء المذكورين ومن شاكلهم العدالة ، أو يكفي مجرّد كونهم من المسلمين ؟
قلت : مفاد ظاهر كلام الشيخ هو الأوّل . وأمّا القائل المذكور ، فمفاد كلامه بل صريح دليله المذكور هو الثاني ، وهو مشكل .
والأظهر أن يقال : إن حصل بذلك الإخبار الظن بصدق الخبر قبل ، وإلّا فلا .
لكنّ الفاضل العلّامة قال في جواب من سأله عن الذين يغسلون في الأسواق للناس الثياب الطاهرة والنجسة في إجانة واحدة ، ثمّ يأتون بها نظيفة مصقولة ، فهل يجوز الحكم بطهارتها وجواز الصلاة فيها ؟ وهل يرجع الإنسان إلى قولهم إذا أخبروا بأنّهم طهّروها ؟ :
يحكم بطهارتها ، لأصالة طهارة المسلم ، وأصالة صحة إخباره بها ، وأصالة طهارة الثوب « 1 » .
وفي هذا الأخير نظر ؛ إذ المفروض أنّ هذا الثوب نجس : إمّا أصالة ، أو تبعا ؛ لاختلاطه مع الثياب النجسة وغسل كلّها في إجانة واحدة . وعلى هذا
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنائية ص 36 .