بخلاف قول الراوي « قال المعصوم كذا » فإنّه خبر ، فيكفي فيه الواحد ، فقياس أحدهما على الآخر غير صحيح ، وكذا القول بلزوم زيادة الفرع على الأصل ولا فرع هنا ، فتأمّل .
ثمّ قال : الثاني أنّ آية التثبّت ، أعني : قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » كما دلّت على التعويل على رواية العدل الواحد ، دلّت على تزكيته أيضا ، فيكتفى به في جميع الموارد ، إلّا فيما خرج بدليل خاصّ ، وهو غير حاصل هنا .
أقول : هذا إذا قلنا بأنّ التزكية من باب الخبر ، وأمّا إن قلنا بأنّها من باب الشهادة ، فلا دلالة للآية على جواز التعويل على تزكية العدل الواحد .
ثمّ قال : واستدلّ على اشتراط التعدّد في التزكية بأمرين : الأوّل أنّ الإخبار بعدالة الراوي شهادة ، فلا بدّ فيها من العدلين .
أقول : صورة القياس هكذا : هذه شهادة ، وكلّ شهادة لا بدّ فيها من العدلين ، إلّا فيما خرج بدليل خاصّ ، وهو غير حاصل هنا . وبهذا التقرير يسقط المنع الثاني الآتي ، فتأمّل .
ثمّ قال : وجوابه أمّا أوّلا فبمنع الصغرى ، فإنّها غير بيّنة ولا مبيّنة ، وهلّا كانت تزكية الراوي كأغلب الإخبار في أنّها ليست بشهادة كالرّواية ، وكنقل الإجماع ، وتفسير مترجم القاضي ، وإخبار المقلّد مثله بفتوى المجتهد ، وقول الطبيب بإضرار الصوم بالمريض .
واخبار أجير الحج بإيقاعه ، وإعلام المأموم الإمام بوقوع ما شكّ فيه ، وإخبار العدل العارف بالقبلة لجاهل العلامات ، إلى غير ذلك من الأخبار التي اكتفوا فيها بخبر الواحد .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .