فكأنّه وقع في كلامهم ، وتبعهم عليه من غير تأمّل من لا يعمل بالقياس .
وممّا نبّه على ذلك ما وجد في كلام بعض العامّة حكاية عن بعض آخر منهم أنّ الاكتفاء بالواحد في تزكية الراوي هو مقتضى القياس .
وأجاب عنه الشيخ بقوله « قلت : هو قياس بطريق الأولويّة وهو معتبر عندنا » وقد عرفت ما فيه .
ثمّ قال : فان قلت : للخصم أن يقول كيف يلزمني ما ذكرتم من زيادة الفرع على الأصل ؟ والحال أنّي أشترط في الرواية ما لا تشترطونه من شهادة عدلين بعدالة راويها ، ولا أكتفي بشهادة العدل الواحد .
وقال في الحاشية : والحاصل أنّي أشترط في الرواية إخبار ثلاثة ، واحد بها ، واثنين بعدالة راويها ، وأشترط في التزكية إخبار اثنين لا غير .
قلت : عدم قبول تزكية عدل واحد زكّاه عدلان ، واشتراطه فيها التعدّد مع قبول رواية عدل واحد زكّاه عدلان ، واكتفاؤه فيها بالواحد يوجب عليه ما ذكرناه .
وقال في الحاشية : توضيحه أنّ قول الراوي « قال المعصوم كذا » لا ريب أنّه خبر ، وكذا قول المزكّي « فلان ثقة » خبر أيضا ، فالاكتفاء في الخبر الأوّل بالمخبر الواحد ، واشتراطه تعدّده في الثاني ، يوجب زيادة الاحتياط في الفرع على الاحتياط في الأصل .
أقول : للخصم أن يمنع هذا ويقول : كونه خبرا غير بيّن ولا مبيّن ، ولم لا يجوز أن يكون شهادة كسائر الشهادات التي لا بدّ فيها من العدلين . والحاصل أنّ فيه مصادرة ؛ إذ لا يسلّم الخصم أنّ قول المزكّي « فلان ثقة » خبر ، فإنّه أوّل المسألة .
بل يقول : إنّه شهادة ولذلك لا يكفي فيه الواحد ، بل لا بدّ من التعدّد ،
الفوائد الرجالية — صفحة 180
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٨٠