باب الشهادة ، فإن كان الأوّل وقلنا بأنّ الخبر الواحد الصحيح في نفسه حجّة ، كما هو مذهب أكثر المتأخرين ، ودلّ عليه بعض الأخبار ، فالظاهر أنّ العدل الواحد الإمامي كاف في الجرح والتعديل .
وإن كان الثاني ، فيحتاج فيهما إلى التعدّد ، وظاهر العلّامة في الخلاصة يفيد أنّهما من باب الشهادة ، حيث قال في ترجمة إسماعيل بن مهران بعد أن نقل عن ابن الغضائري جرحه ، وعن الشيخ والنجاشي تعديله : والأقوى عندي الاعتماد على روايته ، لشهادة الشيخ والنجاشي له بالثقة « 1 » .
ولكن ما سينقل عنه الشيخ البهائي من استدلاله في كتبه الأصوليّة على أنّ العدل الواحد الإمامي كاف في تزكية الراوي ، ولا يحتاج فيها إلى عدلين ، يدلّ على خلافه .
واعلم أنّ لمعرفة العدالة المعتبرة في الراوي طرقا :
الأوّل : الاختبار بالمعاشرة الباطنة المطّلعة على حاله واتّصافه بملكة العدالة .
الثاني : تصريح العدلين بعدالته .
الثالث : الاستفاضة أي اشتهار عدالته بين أهل العلم والحديث .
الرابع : التزكية من العالم بها ، والنزاع إنّما وقع في هذا الأخير .
والمشهور هو الاكتفاء بتزكية الواحد العدل ، وذهب قوم إلى اعتبار الاثنين ، كما في الجرح والتعديل في الشهادات ، ومنهم المحقّق حيث قال : لا يقبل في تزكية الراوي إلّا ما يقبل في تزكية الشاهد ، وهو شهادة عدلين .
ثمّ قال الشيخ متّصلا بما سبق : واستدلّ على ما ذهب إليه الأكثر بوجهين :
الأوّل ما ذكره العلّامة في كتبه الأصوليّة ، وحاصله أنّ الرواية تثبت بخبر الواحد ،
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 8 - 9 .