تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ثمّ أنت خبير بأنّهم اعتبروا روايات ابن الخثعمي هذا عن الأئمّة الثلاثة المذكورين عليهم السلام ولم يقدحوا فيها ، ومنه يظهر أن لا منافاة بين حصول الوثوق بقول الراوي ، وكون سهوه أكثر من ذكره ، والوجه فيه ما قدّمناه . ثمّ إنّ هذا الذي ذكره في الجواب مشترك بين الصحيح والموثّق ، فإنّهم كما يقولون للإمامي العدل : إنّه ثقة ، كذلك يقولون لغير الإمامي إذا كان عدلا في مذهبه : ثقة ، بل قد يكرّرون ذلك فيقولون : ثقة ثقة . وهو قدّس سرّه بصدد ذكر ما يعتبر في الصحيح من القيود . والحقّ أنّ هذا الوصف ، وهو كونه ضابطا من الشرائط المعتبرة في أصل الرواية لا في خصوص الصحيح ، كما أشار إليه العلّامة بقوله : إنّ الضبط من أعظم الشرائط في الرواية ولم يخصّه بالصحيح . هذا ، قيل : ويعرف ضبط الرّاوي بأن يعتبر روايته برواية الثقات المعروفين بالضبط والإتقان ، فإن وافقهم في رواياته غالبا ، ولو من حيث المعنى بحيث لا يخالفها ، أو تكون المخالفة نادرة ، عرف حينئذ كونه ضابطا ثبتا ، وإن وجد بعد اعتبار رواياته برواياتهم كثير المخالفة ، عرف اختلال حاله في الضبط ولم يحتجّ بحديثه . قال : وهذا الشرط إنّما يفتقر إليه فيمن يروي الأحاديث من حفظ ، أو يخرجها بغير الطرق المذكورة في المصنّفات . وأمّا رواية الأصول المشهورة ، فلا يعتبر فيها ذلك ، وهو واضح . قال الشيخ المذكور في الكتاب المسطور : ذهب أكثر علمائنا إلى أنّ العدل الواحد الإمامي كاف في تزكية الراوي ، وانّه لا يحتاج فيها إلى عدلين ، كما يحتاج في الشهادة ، وذهب القليل منهم إلى خلافه ، فاشترطوا في التزكية شهادة عدلين . أقول : إنّهم اختلفوا في أنّ الجرح والتعديل هو من باب الخبر ، أو هو من