تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قلت : إنّهم يريدون بقولهم « فلان ثقة » أنّه عدل ضابط ، لأنّ لفظة « الثقة » مشتقّة من الوثوق ، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره ، أو يغلب سهوه على ذكره ، وهذا هو السرّ في عدولهم عن قولهم « عدل » إلى قولهم « ثقة » . أقول : قوله « قلت : إنّهم يريدون بقولهم فلان ثقة أنّه عدل ضابط » ليس كذلك ؛ إذ المذكور في كتبهم أنّ لفظة « الثقة » وإن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة ، إلّا أنّها هنا لم تستعمل إلّا بمعنى العدل ، بل الأغلب في التعديل استعمالها خاصّة . وأمّا أنّهم يريدون بهذه اللفظة أنّه ضابط فلا ؛ لأنّهم ذكروا في ترجمة حبيب بن المعلّى الخثعمي أنّه روى عن الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ثقة ثقة صحيح ، وهو مع هذا التوثيق والتصحيح غير ضابط ، بل هو رجل نسيّ كثير السهو . كما اعترف هو على نفسه على ما ذكره الصدوق في الفقيه في باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى من الثياب وجميع الأنواع ، أنّه سأل حبيب بن المعلّى أبا عبد اللّه عليه السلام فقال : إنّي رجل كثير السهو فما أحفظ على صلاتي إلّا بخاتمي ، أحوّله من مكان إلى مكان ، فقال : لا بأس « 1 » . ولا شكّ أنّ السائل هو الخثعمي ؛ لأنّ ابن بابويه لم يرو عن السجستاني ، وظهر من مشيخته أنّه هو الخثعمي ، وطريقه إليه صحيح كما في الخلاصة . فهذا الرجل مع أنّه كثير السهو ، حتّى أنّه بلغ في السهو إلى هذا المبلغ الذي لا يحفظ على صلاته إلّا بتحويل خاتمه ، وثّقوه وأكّدوا توثيقه بتكرير لفظة « الثقة » وهو يدلّ على زيادة المدح ، ثمّ صحّحوه كما ترى ، فكيف يصحّ أن يقال : إنّهم أرادوا بقولهم « فلان ثقة » أنّه ضابط ؟
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 255 ، ح 781 .