الأصول ، فهذا معنى قولهم له أصل . انتهى .
وعلى هذا فلا مانع من أن ينظر صاحب الأصل فيما ضبطه في أصله ، ثمّ يرويه عن ظهر قلبه ، وحينئذ فيحصل الوثوق بقوله ، وإن كان نسيّا ، سهوه أغلب من ذكره ، لقرب عهده به .
هذا والمشهور أنّ أوّل من صنّف في الإسلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ سلمان الفارسي ، ثمّ أبو ذر الغفاري ، ثمّ الأصبغ بن نباتة ، ثمّ عبيد اللّه بن أبي رافع ، ثمّ الصحيفة الكاملة عن سيّد العابدين عليه السلام .
وقصّة سليم بن قيس الهلالي وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام مشهورة ، فإنّه لمّا طلبه الحجّاج ليقتله هرب منه إلى ناحية من أرض فارس ، وآوى إلى أبان بن أبي عياش ، فلمّا حضرته الوفاة أعطاه كتابا ، قال أبان : قرأته على علي بن الحسين عليهما السلام ، فقال : صدق سليم رحمة اللّه عليه هذا حديث نعرفه .
واعلم أنّ هذا المذهب وهو المنع من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي منقول عن مالك وأبي حنيفة وبعض الشافعيّة ، فإنّهم قالوا : لا حجّة إلّا فيما رواه الراوي من حفظه .
ومنهم من أجاز الاعتماد على الكتاب بشرط بقائه في يده ، فلو أخرجه عنها ولو بإعارة ثقة ، لم يجز الرواية عنه ، لغيبته عنه المجوّزة للتغيير ، وهو دليل من يمنع الاعتماد على الكتاب ، والحقّ جواز الاعتماد عليه ، وإن خرج من يده ، مع أمن التغيير والتبديل .
ثمّ قال الشيخ قدّس سرّه متّصلا بما نقلناه عنه : فإن قلت : فكيف يتمّ لنا الحكم بصحّة الحديث بمجرّد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نصّ على ضبطهم ؟
الفوائد الرجالية — صفحة 175
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٧٥