عن شخص فيسهو عنه ويروي عن آخر . انتهى كلامه .
أقول : إن أراد به الضبط عن ظهر القلب ، فكونه من الشرائط في الرواية ممنوع .
وإن أراد به الأعمّ من الضبط عن ظهر القلب والكتابة ، فمسلّم كونه من الشرائط في الرواية ، ولكن كون سهوه أكثر من ذكره أو مساويا له لا يمنع من صحّة روايته وقبولها ، لجواز نقله وروايته بين الناس ولو من كتاب .
وما يقال : من أنّ مرادهم به الضبط عن ظهر القلب ، فإنّه المتعارف والمعهود في الصدر السلف ، فإنّ مدارهم كان على النقش في الخواطر ، لا على الرسم في الدفاتر ، حتّى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب ، وقد قيل : إنّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة .
فأقول : فيه نظر ؛ إذ هذا المنع لا وجه له ، لقول سيّدنا الصادق عليه السلام لمفضّل بن عمر : اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فأورث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم « 1 » .
انّ آثارنا تدلّ علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار
وقد نقل بعض المتأخّرين عن مشايخه أنّه قد كان دأب أصحاب الأصول أنّهم إذا سمعوا من أحد الأئمّة عليهم السلام حديثا بادروا إلى إثباته في أصولهم ، لئلّا يعرض لهم نسيان لبعضه أو كلّه بتمادي الأيّام وتوالي الشهور والأعوام .
وكذا لا وجه لقول من قال : إنّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة ، لقول شيخنا المفيد : صنّف الاماميّة من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى عهد أبي الحسن العسكري عليهم السلام أربعمائة كتاب تسمّى
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 52 ، ح 11 .