فإنّه كالصريح في أنّ العدل لا يروي إلّا ما هو محفوظ عنده على الوجه المعتبر .
وأمّا احتمال نقله سهوا ما هو غير مضبوط عنده بظنّ أنّه مضبوط ، فالضابط وغيره فيه سيّان ، فإنّه يجري في مادّة الضابط أيضا ، فإنّ الاشتباه والنسيان كالطبيعة الثانية للإنسان فتأمّل .
فإنّ مرادهم أنّ الراوي يجب أن يكون بحيث لا يقع منه كذب على سبيل الخطأ غالبا ، فلو عرض له السهو نادرا لم يقدح ؛ إذ لا يكاد يسلم منه أحد .
قال المحقّق : لو كان زوال السهو أصلا شرطا في القبول ، لما صحّ العمل إلّا عن المعصوم من السهو ، وهو باطل إجماعا .
ثمّ قال الشيخ البهائي متّصلا بما سبق : واعترض عليه بأنّ العدالة إنّما تمنع من تعمّد نقل غير المضبوط عنده ، لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط ويظنّه مضبوطا .
وقد يدفع بأنّ مراده رحمه اللّه أنّ العدل إذا عرف في نفسه كثرة السهو لم يجسر « 1 » على الرواية ، متحرّزا عن إدخال ما ليس من الدين فيه . وأنت خبير بأنّ لقائل أن يقول : إنّه إذا كثر سهوه فربّما يسهو عن أنّه كثير السهو فيروي .
والحقّ أنّ الوصف بالعدالة لا يغني عن الوصف بالضبط ، فلا بدّ من ذكر المزكّي ما ينبئ عن اتّصاف الراوي به أيضا .
ونعم ما قال العلّامة في النهاية : من أنّ الضبط من أعظم الشرائط في الرواية ؛ فإنّ من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ، ويكون مما يتمّ به فائدته ويختلف به أو يسهو ، فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه ، أو يبدّل لفظا بآخر ، أو يروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ويسهو عن الواسطة ، أو يروي
هامش
( 1 ) في المصدر : لم يجترئ .