تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أقول : قد يحصل الوثوق بقول الراوي ، مع كون سهوه أكثر من ذكره ، بأن يبادر في مجلس السماع ، أو في قريب من زمانه إلى إثبات الحديث في أصل جامع عنده . بل قد يكون الوثوق بقوله لاثباته وتكرّر معاودته ومذاكرته ومراجعته أكثر من الوثوق بقول الضابط ، لعدمه ذلك اعتمادا منه على حافظته وضابطته ، فكثيرا ما يسهو ويظنّ أن ما يرويه محفوظ مضبوط عنده ، بناء على أنّ الغالب عليه هو الذكر والضبط . وهذا أمر مشاهد من الطلبة وغيرهم ، فإنّ منهم من هو ضعيف الحافظة ، ويكون سهوه أغلب من ذكره ، لكنّه لكثرة مذاكرته ومباحثته المسائل يكون أضبط وأحفظ لتلك المسائل ممّن يكون قويّ الحافظة ، ويكون ذكره أكثر من سهوه ، لعدم معاودته ومراجعته ومذاكرته . ثمّ قال قدّس سرّه متّصلا بما سبق : واعتذر الشهيد الثاني عن عدم تعرّضهم لذكره ، بأنّ قيد العدالة مغن عنه ؛ لأنّها تمنعه أن يروي من الأحاديث ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر . أقول : ويؤيّده بل يؤكّده ما رواه النجاشي عن حمّاد بن عيسى الجهني ، قال : سمعت من أبي عبد اللّه عليه السلام سبعين حديثا فلم أزل أدخل الشكّ على نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين « 1 » . وروى الكشي بسند صحيح عنه قال : سمعت أنا وعبّاد بن صهيب البصري من أبي عبد اللّه عليه السلام ، فحفظ عبّاد مائتي حديث ، وكان يحدّث بها عنه عبّاد ، وحفظت أنا سبعين حديثا ، قال حماد : فلم أزل أشكّك حتّى اقتصرت على هذه العشرين حديثا التي لم تدخلني فيها الشكوك « 2 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 142 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 604 .