ما في الكافي في باب النصّ على الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام في آخر حديث طويل هكذا : وحدّثني محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبي هاشم مثله .
قال محمّد بن يحيى : فقلت لمحمّد بن الحسن : يا أبا جعفر ووددت أنّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه ، قال فقال : لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين « 1 » .
فإنّ عدم قبول محمّد بن يحيى هذا الخبر لأجل أنّه جاء من جهة أحمد بن أبي عبد اللّه ، فكان ضعيف السند لتحيّره في المذهب ، وقول محمّد بن الحسن لقد حدّثني قبل الحيرة ، معناه أنّه صحيح السند ؛ لأنّي أخذته منه قبل تحيّره في المذهب ، وكان وقتئذ ثقة صحيحا مستقيما ، فالخبر صحيح السند .
وهذا عين ما عليه المتأخّرين من تنويعهم الحديث إلى صحيح وضعيف وغيرهما ، فإنّ من البيّن أنّ عدم قبوله هذا الخبر لم يكن لأجل أنّه غير موجود في كثير من الأصول ، أو أنّه غير متكرّر في أصل أو أصلين بطرق عديدة ، أو أنّه غير موجود في أحد الكتب المعروضة على أحد الأئمّة عليهم السلام إلى غير ذلك ، وكذا جواب محمّد بن الحسن ليس مبنيّا على أنّه داخل في أحد هذه .
بل حاصل السؤال أنّ هذا الخبر ضعيف لضعف الراوي ، وحاصل الجواب أنّه صحيح لأنّي أخذته عنه وقت كونه صحيحا ثقة مستقيما ، وهذا ما لا ينطبق إلّا على ما عليه المتأخّرون فتأمّل .
قال الشيخ المذكور في الكتاب المسطور : لا ريب أنّه لا بدّ في حصول الوثوق بقول الراوي من كونه ضابطا ، أي : لا يكون سهوه أكثر من ذكره ولا مساويا له ، وهذا القيد لم يذكره المتأخّرون في تعريف الصحيح .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 526 .