فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح ، وهو الشيخ رحمه اللّه على ما يظهر من عمله ، وكلّ من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ولم يشترط ظهورها .
ومنهم من ردّه مطلقا وهم الأكثرون ، حيث اشترطوا في قبول الرواية الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلّامة في كتبه الاصوليّة وغيره .
والعجب أنّ الشيخ اشترط ذلك أيضا في كتب الأصول ، ووقع له في كتب الحديث والفروع الغرائب ، فتارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقا ، حتّى أنّه يخصّص به أخبارا كثيرة صحيحة حيث يعارضه بإطلاقها ، وتارة يصرّح بردّ الحديث بضعفه ، وأخرى بردّ الصحيح معلّلا بأنّه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، كما هي عبارة المرتضى « 1 » .
صريح في أنّ تنويع الحديث إلى الصحّة والحسن والتوثيق كان شائعا في زمن الشيخ ، فكيف يكون العلّامة أوّل السالكين هذا الطريق ؟
وأيضا فانّ الشيخ في الاستبصار صرّح بأنّ عمار الساباطي ضعيف لا يعمل بروايته ، وكذا صرّح فيه بضعف عبد اللّه بن بكير وفسقه وكذبه وإنّه يقول برأيه ، فلا يعمل بروايته .
وقال في التهذيب بعد نقل خبري ابن بزيع ، حيث اشتمل أحدهما على زيادة دون الآخر : هذا الخبر يعني الخالي عن تلك الزيادة ضعيف .
وأمثال ذلك في كتبه الأصوليّة والفروعيّة أكثر من أن تحصى .
وهذا كلّه يدلّ على أنّ ذلك الاصطلاح كان معروفا في زمانه ، وأنّ تنويع الحديث إلى الصحيح والحسن والموثّق وغيرها ليس من الاصطلاحات المتأخّرة عن عصره المختصّة بعصر العلّامة ومن تأخّره .
بل نقول : إنّ هذا الاصطلاح كان معروفا بين قدمائنا أيضا ، كما يدلّ عليه
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية ص 90 .