الصحيح على بعض الأحاديث المرويّة عن غير إماميّ بسبب صحّة السند إليه ، فقالوا : في صحيحة فلان ؛ ووجدناها صحيحة بمن عداه « 1 » .
إذ من البعيد أن يذهب على المحقّق ضعف درست وواقفيّته ، وهو مشهور مذكور في « كش وست وجش » مهملا .
إلّا أنّه قال : ومعنى درست أي : صحيح ، له كتاب يرويه جماعة . ولمّا سئل بعض ظرفاء فضلائنا المتأخّرين عن درست هذا . قال : نادرست است ، وفيه ذمّ ولطيفة لا يخفى .
ثمّ أقول : وفوق هذا كلام ، وهو أنّه يمكن توجيه كلام المحقّق بوجه آخر ، بأن يقال : إنّ واقفيّة درست بن أبي منصور غير ثابت ، إذ لم يذكرها إلّا الكشي عن حمدويه عن بعض أشياخه « 2 » .
وهذا الشيخ غير معلوم الحال ، فبمجرّد ذلك لا تثبت واقفيّته ، ولذلك لم يضف إليه الوقف الشيخان الجليلان الطوسي والنجاشي ، وهو من أصحاب موسى بن جعفر وعلي بن موسى عليهم السلام على ما في الكشي ، وهو غريب ؛ إذ القول بالوقف لا يجامعه .
والظاهر أنّ هذا منه رحمه اللّه إشارة إلى عدم ثبوت واقفيّته عنده أيضا ، فتأمّل فإنّه دقيق وبذلك حقيق ، ومن اللّه الإلهام وهو وليّ الانعام .
وله كتاب يرويه عنه جماعة ، منهم محمّد بن أبي عمير على ما في « جش » « 3 » وقد سبق عن بعض أصحابنا المتأخّرين الماهرين في هذا الشأن أنّ من المدح أن يكون الرجل راويا عن أحد من النّبيّ أو أحد من الائمّة عليهم السلام ، أو يكون له
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 79 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 830 .
( 3 ) رجال النجاشي : 162 .