ومعناه كما صرّح به النجاشي أنّه كان فيه أوّلا اضطراب وزال ، وكان هذا الاضطراب هو غلوّه في الجواد عليه السلام ، كما في الرواية المنقولة بطريق غير صحيح من كتب الغلاة الغير المعتبرة أيضا ، ولعلّها من كذب الغلاة عليه ، لا أنّه كان فيه اضطراب في الأحكام الشرعيّة والرواية والنقل ، وأمثال ذلك .
يدلّ على ذلك قول الإمام عليه السلام في ترجمة صفوان مكرّرا « ما خالفاني ولا خالفا أبي قطّ » ولذلك أمر محمّد بن سهل بما أمر . ولو لم يكن كذلك ، فالظاهر النقل في أحواله كما نقل في غيره ، لاهتمامهم كثيرا في ضبط الراوي والرواية ، وحينئذ لم يجز النقل والأخذ عنه بأمر الإمام عليه السلام وبغيره ، وقد نقل عنه الأعلام والثقات والعدول الثمانية وغيرهم المذكورون .
والحاصل بعد التسليم أنّ محمّدا هذا كان مضطربا وقتا ما في الاعتقاد ، وحينئذ لعنه الإمام عليه السلام وأبعده عن قربه ، فإنّ العاصي الظالم نفسه أو غيره مستحقّ اللعن والبعد .
ولذلك ما كانوا يستحلّون النقل عنه حينئذ ، ثمّ حين ما تاب واستقام وثبت على الحقّ وقت وجوده ، وبعد موته رضا عنه الإمام عليه السلام وأمر باتّباعه والنقل عنه والعمل بقوله ، كما فعل نحو ذلك في الثقات والعدول الثمانية وغيرهم .
ويظهر صريح هذا التفصيل من ترجمة الفضل بن شاذان ، على أنّه يمكن أن يقال : لو لم يكن الا مجرّد نقل هذه العدول عنه ، وكذا اشتراكه مع صفوان بن يحيى في الأحوال المذكورة لكفى في جلالته .
وكيف لا يكون كذلك ؟ والانسان يختلف حاله بحسب اختلاف الزمان ، فإنّه إذا عصى لعن ورجف وهجر ، فإذا تاب قرّب وكرّم وو قرّ .
فظهر أنّ طعون الجماعة ، كما في « كش وغض وست وجش » لا تؤثّر في عدم اعتباره ؛ إذ الكلّ في حكم الواحد في أنّ سبب طعنهم غير ظاهر في أصل
الفوائد الرجالية — صفحة 144
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٤٤