وأمّا الذي في ترجمة زكريّا بن آدم ، فذكره الكشي على وجه الصحة عن عبد اللّه بن الصلت القمي الموثّق .
وفيه أنّ الإمام عليه السلام قال مكرّرا بعد موت محمّد هذا : جزى اللّه محمّد بن سنان عنّي خيرا فظهر رضاء الحجة عليه السلام عنه بعد موته ، حتّى دعا له بما دعا ، وهذا أيضا زائد على أصل التوثيق المعتبر في قبول الرواية ، ويصير كل واحد من الأحاديث الدالّة على المدح مؤيّدا للآخر فصحّ توثيق محمّد بن سنان ، كما قال المفيد .
وأما ما أفاده الشيخ البهائي في مشرق الشمسين بقوله : وقد اشتهر أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدّم الجرح . وهذا كلام مجمل غير محمول على اطلاقه كما يظنّ ، بل لهم فيه تفصيل مشهور ، وهو أنّ التعارض بينهما على نوعين :
الأوّل ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدّل والجارح ، كقول المفيد في محمد بن سنان إنّه ثقة ، وقول الشيخ إنّه ضعيف ، فالجرح مقدّم ، لجواز اطّلاع الشيخ على ما لم يطّلع عليه المفيد .
فأقول : قد عرفت حال الشيخ في جرحه وتعديله ، وإن كان كلامه في رجل واحد متناقض ، فلا يسوغ الاعتماد على جرحه ، وخاصّة إذا كان في مقابل تعديل المفيد .
ولا يخفى أنّ التوثيق المستفاد من الروايات المستندة إلى الإمام عليه السلام مقدّم على جرح جماعة لا يظهر له أصل يعتمد عليه مثله ، لاحتمال الجرح حينئذ ما لا يحتمله التوثيق .
مع أنّ بعض الطعون الوارد عن بعض الأصحاب فيه مؤيّد للمدّعى ، مثل ما ينقل عن صفوان أنّ محمّد بن سنان قد همّ أن يطير ، فقصصناه حتّى ثبت معنا .
الفوائد الرجالية — صفحة 143
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٤٣