قال بعض متأخّري أصحابنا : ذمّ محمّد بن سنان هذا عن كلّ من يكون من غير المعصوم ، معارض بتوثيق الشيخ المفيد ، ويبقى الحديثان الصحيح مضمونهما المذكوران في ترجمة صفوان بن يحيى وزكريّا بن آدم دالّان على اعتباره وقبول روايته ، حتّى يرتقى إلى ذروة التوثيق .
أمّا الذي في صفوان ، وان كان في طريقه أحمد بن هلال ، لكنّه صرّح النجاشي « 1 » بأنّ أحمد هذا صالح الرواية يعرف وينكر ، ومعناه أنّه يجيء من حديثه وقوله الموافق للمعروف من حديث غيره ، فنعرفه ونعمل بمقتضاه .
والحاصل أنّه ترك العمل بحديثه إذا انفرد به ، وحينئذ لزم العمل بمقتضى هذه الرواية ، فإنّها مؤيّدة بما ذكره الكشي في زكريّا بن آدم منسوبا إلى الإمام عليه السلام على اعتبار الصحّة ، وبشهادة الكشي على رضاء الإمام عليه السلام عن محمّد هذا .
كما في ترجمة الفضل بن شاذان ، حيث قال : وقد علمت أنّ أبا الحسن الثاني وأبا جعفر ابنه صلوات اللّه عليهما قد أقرّ أحدهما وكلاهما صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وغيرهما ، ومدحهما بعد أن لم يرض عنهما « 2 » .
وكذا بالحديثين المذكورين في صفوان بن يحيى أيضا بمضمون الحديث المذكور ، وفي طريقهما أحمد بن محمّد بن عيسى مكان أحمد بن هلال .
فظهر صحّة مضمون الأحاديث المذكورة في صفوان ، وهو ارضاء الإمام عليه السلام عن محمّد بن سنان هذا ، وأمره عليه السلام محمّد بن سهل البحراني بتولّيه إيّاه ، وأخذ المسائل الشرعيّة عنه وأمثال ذلك . ولا يخفى أنّ هذا أمر زائد على التوثيق .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 83 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 822 .