أقول : قد عرفت أنّ أبا بصير يحيى بن أبي القاسم الثقة ليس بأسديّ ، وانّما الأسدي هو أبو بصير عبد اللّه بن محمّد لا غير ، والاتّحاد وهم نشأ من اشتراكهما في الكنية ، وهي أبو بصير وأبو محمّد ، وفي كونهما مكفوفين ضريري العينين .
ثمّ الذي هو ابن القاسم هو الحذّاء الأزدي الواقفي ، لا يحيى بن أبي القاسم الثقة ، وهذا الترك أعني ترك لفظة « أبي » مقدّما على لفظ « القاسم » صدر أوّلا من قلم الشيخ ، ثمّ تبعه غيره من النجاشي والخلاصة وغيرهما .
ومن ذلك أنّه ذكر الشيخ في « قر » يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير مكفوف ، واسم أبي القاسم إسحاق .
وقال بعده بلا فصل : يحيى بن أبي القاسم الحذّاء « 1 » . وهذا شهد للمغايرة بينهما .
وفي « ظم » : يحيى بن أبي القاسم الحذّاء واقفيّ ، ثمّ قال : يحيى بن القاسم الحذّاء « 2 » . وهذا أيضا يعطي المغايرة .
وفي الكشي في العنوان في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ، ويحيى بن القاسم الحذّاء ، وهذا أيضا يعطي المغايرة .
ومن ذلك أنّه ذكر النجاشي والشيخ في اختيار الرجال أنّ أبا بصير مات سنة خمسين ومائة . وهذا ينافي كونه واقفيّا ؛ لأنّ وفاة الكاظم عليه السلام في سنة ثلاث وثمانين ومائة .
ومن القرائن أنّ النجاشي مع كمال ضبطه ونقده للرجال لم يذكر أنّ أبا بصير كان واقفيّا .
هامش
( 1 ) رجال الشيخ ص 140 .
( 2 ) رجال الشيخ ص 364 .