وهذا قرينة جليّة على أنّ كلّ موضع وقع فيه شعيب عن أبي بصير مطلقا ، فهو عبد اللّه بن محمّد لا غير . وإن كان شعيب هذا ابن أخت يحيى بن أبي القاسم .
فانّ شعيبا هذا أمتن من أن يروي عن يحيى هذا وأوثق منه وأجلّ ، كما لا يخفى على التتبّع الصادق أنّ شعيبا في مرتبة يحيى وطبقته ، ويروي عمّن يروي عنه .
فانّ علي بن أبي حمزة البطائني قائد يحيى هذا يروي عن شعيب هذا ، فيحيى ليس في مرتبة من يروي عنه شعيب بن يعقوب العقرقوفي كما لا يخفى .
وهذا يعطي أن يكون المراد بأبي بصير في الحديث المذكور عبد اللّه بن محمّد الأسدي ، لا يحيى بن أبي القاسم .
فبين كلاميه مع كونهما في حاشيتين مكتوبتين على موضع واحد ، تدافع لا يخفى ، وهو ممّن صرف دهره في هذا الفنّ وعمره في هذا الشأن ، كما يظهر لمن راجع كتابه المذكور وطالع فيه .
فكيف يسوغ للمجتهد والمفتي أو الحاكم والقاضي أن يعوّل على مجرّد غلب أرباب الرجال ونقد هؤلاء الصيارفة الأحوال ؟ لا بل لا بدّ له من الاجتهاد في هذا الفنّ ، كما في سائر الفنون المتوقّف عليه الاجتهاد ، ليسوغ له النظر إلى المسائل الفقهيّة الفرعيّة التي يحتاج إليها أو يسأل عنه ، وإلّا فاجتهاده هذا مدخول ورأيه مزيّف لا حجّة فيه لا عليه ولا على غيره ، واللّه المستعان وعليه التكلان .
وبالجملة لا شكّ في أنّ المراد بأبي بصير المذكور في الحديث المذكور هو يحيى بن أبي القاسم أبو محمّد المكفوف من أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أيضا ، لأنّ أبا بصير الأسدي عبد اللّه بن محمّد وأبا بصير المرادي
الفوائد الرجالية — صفحة 128
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٢٨