حرام ولم يقم عليها الحد ، إذن لتعطّلت الحدود « 1 » .
فقوله عليه السلام بعد إقامته الحد « لو علمت » إلى آخره زيادة تخويف وتهديد للرجل المحدود ، وأراد أنّ هذا القدر من العذاب كان بناء على ادّعائك الجهل بالمسألة ، ولو علمت أنّك علمت المسألة حكمها لفضخت رأسك بالحجارة .
وليس المراد منه نفي العلم عنه بأنّ لها زوجا ، وإلّا لما ضرب الحدّ ، كما في قضيّة الكاظم عليه السلام .
لأنّ دعوى الجهل بأنّ لها زوجا مع عدم البيّنة على علمه به شبهة دارئة ، فلو كان الرجل قد ادّعى عدم علمه بكونها مزوّجة لكان معذورا ، لأنّ الناس في سعة ممّا لا يعلمون ، ولعلّ هذا أقرب مما ارتكبه الشيخ من الاحتمالات البعيدة ، وخاصّة الاحتمال الأخير .
هذا ولا يذهب عليك أنّ هذا الحديث الصحيح ، وهو حديث شعيب بن يعقوب العقرقوفي ممّا يطعن على أبي بصير ويقدح فيه ؛ لانّه أساء الظنّ بأبي الحسن عليه السلام ، وزعم أنّه لم يؤت علمه ، مع أنّه عليه السلام قد بلغ في علمه إلى أن لقّب بالعالم .
وهذا منه قريب من إنكاره لياقته لمنصب الإمامة والرئاسة ، بل الإفتاء والحكومة ، مع أنّه كان لجهله بوجه الحديث كما دريت .
لكنّه مشترك بين يحيى بن أبي القاسم ، وعبد اللّه بن محمّد أبي بصير الأسدي ، وليث البختري أبي بصير المرادي .
والأوّلان يكنّيان بأبي محمّد أيضا ، كما أنّ الثالث يكنّى بأبي يحيى أيضا ، وكان هو والأسدي مكفوفين ضريرين ذاهبي العينين .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 / 20 ، ح 60 .