والذي ضربه أمير المؤمنين عليه السلام يحتمل شيئين :
أحدهما : أن يكون ضربه لعلمه بأنّ لها زوجا .
والثاني لغلبة ظنّه أنّ لها زوجا ، ففرّط في التفتيش عن حالها ، فضربه تعزيرا . وليس في الخبر أنّه ضربه الحدّ تامّا ، ويكون قوله « لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة » المراد به أنّك لو علمت علم يقين أنّ لها زوجا لفعلت ذلك بك .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ الرجل كان متّهما في أنّه عقد عليها ولم يكن قد عقد ، ولم تكن معه بيّنة بالتزويج ، فحينئذ أقيم عليه الحد لمكان التهمة « 1 » .
أقول : ظاهر قوله عليه السلام « لو علمت إنّك علمت » يفيد أنّ الرجل المحدود كان قد ادّعى جهله بحكم المسألة ، وانّ المرأة المزوّجة لم يجز تزويجها في شرع الاسلام .
ودعوى الجهل بها في دار الاسلام ليست شبهة دارئة ، وإلّا لتعطّلت الحدود والأحكام ، لإمكان أن يدّعيه كلّ فاجر بعد فجوره ؛ ولذلك أقام أمير المؤمنين عليه السلام عليه الحدّ تامّا ، كما هو الظاهر المتبادر .
روى أبو عبيدة في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن امرأة تزوّجت ولها زوج ، فقال : إن كان زوجها الأوّل مقيما معها في المصر التي هي فيها تصل إليه أو يصل إليها ، فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم .
إلى أن قال قلت : فإن كانت جاهلة بما صنعت ، قال فقال : أليست هي في دار الهجرة ؟ قلت : بلى ، قال : فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين .
قال : ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت : لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 / 25 - 26 .